السيد محمدحسين الطباطبائي

163

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

عند حلول أجلها ، فإتيان أمور في هذا اليوم يؤول إليه هذه الآيات من غير سنخ رجوع الأخبار بمعانيها في هذه الدار إلى مصاديقها ، وتحقّق مصاديقها في ظروفها . ومن الواضح أنّ مجرّد رجوع أمر إلى أمر لا يوجب صدق التأويل عليه ، فالمرؤوس يرجع إلى رئيسه ، وليس بتأويل له ، والعدد يرجع إلى الواحد وليس تأويله . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ المستعمل من لفظ التأويل في ما مرّ من موارد القرآن ليس بمعنى مطلق المرجع ، قال تعالى حكاية عن قول الخضر لموسى - عليهما السلام - : سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ، « 1 » وقال : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ، « 2 » والذي نبّأه صور وعناوين لما فعله في موارد ثلاث كان موسى - عليه السلام - قد غفل عنها وتلقّى بدلها صورا وعناوين أخرى ، أوجبت اعتراضه بها عليه . فالقضايا الثلاث هي قوله سبحانه : حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها ، « 3 » وقوله : حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ ، « 4 » وقوله : حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ ، « 5 » والذي تلقّاه موسى - عليه السلام - من صور هذه القضايا وعناوينها قوله : أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ، « 6 » وقوله : أَ قَتَلْتَ

--> ( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 78 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 82 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 71 . ( 4 ) . الكهف ( 18 ) : 74 . ( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 77 . ( 6 ) . الكهف ( 18 ) : 71 .